الخميس، 28 نوفمبر 2013

ثقافة الفساد

كل يوم نسمع أن الفساد سبب جميع مشاكلنا، والعامل الأساسي في تعطيل عجلة التنمية، مجرد عبارات نرددها ولكننا في الواقع لا نعي المعنى الحقيقي للفساد، ونجهل قدر انتشاره في الكويت. ببساطة الوضع يحتاج إلى وقفة جادة لنستفيق من الحلم الكاذب الذي نعيشه.

الفساد إصطلاحاً هو اساءة إستخدام السلطة الرسمية في المال العام أو في تطبيق القانون، وتفضيل المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن والمواطن. لذلك يتبين لنا أن الفساد منتشر بشكل كبير في الكويت بناءاً على مصطلح الفساد بشكل عام.

وبعد أن عرفنا الفساد، يجب علينا أن نعي أسباب الفساد الذي نعيشه كل يوم، عدة أسباب رئيسية للفساد أهمها: ضعف مؤسسات المجتمع المدني، عدم تطبيق القانون بشكل عادل، عدم توفر الصورة الواضحة لحقوق المواطنين وواجباتهم. وعلى الصعيد الإقتصادي فإننا نجده أحد أسباب الفساد بسبب الصراعات السياسية بين الشرائح التي تلعب الدور السياسي في البلد، اضافةً إلى غلاء مستوى المعيشة دون وجود قوانين تنظم هذا الغلاء، ناهيك عن المال السياسي ودوره في نشر الفساد لتحقيق المصالح الشخصية. ولا يخفى على القارئ بأن الحياة الإجتماعية لها دور كبير كذلك في انتشار الفساد، فنجد انتشار الطائفية والقبلية والعنصرية بشكل خطير جداً مما يساهم في نمو الفساد.

أما بالنسبة لمظاهر الفساد فإنها كثيرة ولا أريد أن أتطرق لها، واذكر منها باختصار: المحسوبية، الرشوة، استغلال النفوذ والقانون، عدم توظيف الكفاءات، استغلال المال العام وهدره. لذلك يجيب أن تعي الحكومة أنها وفقاً للعلم والواقع والأرقام، فاشلة في إدارة البلد، ويترتب على ذلك تغير النهج الحكومي بشكل جذري لأن الشعب أعلم بإدارة بلده أكثر من الحكومة، وللعلم فقط؛ الشعب الكويتي يحتل المركز الثاني عربياً والثاني والعشرين عالمياً في متوسط الذكاء. كما قال سامي المنيس رحمه الله: مالنا آمان ولا استقرار إلا بالديمقراطية والدستور.

توضيح: بعض المعلومات الأساسية مصدرها الكاتب مشعان الشاطري.

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

سموّك .. عن اي رفاهية تتحدث؟

سموّك .. عن اي رفاهية تتحدث؟

حكومة جابر المبارك تعلن عن برنامج عملها: دولة الرفاهية الحالية غير قابلة للإستمرار.

بغض النظر عن التصريحات المزعجة للحكومة الحالية، فهي لا تختلف بشكل كبير عن الحكومات السابقة، جميعنا يعلم سبب فشل الحكومات السابقة في ادارة الدولة، وما يترتب على هذا الفشل من معاناة وصعوبات كثيرة يواجهها المواطن البسيط. لن اتطرق إلى أسباب الفشل، ولن أتحدث بشكل عاطفي، مجرد سرد علمي لبعض المعلومات الأساسية، والتي لا تخفى عن اي شخص يعيش في هذا البلد.

في البداية، كل وزارة مختصة تقوم بتوفير اللازم للمواطنين بناء على اختصاصها، ولكي لا نتوسع في الموضوع بشكل ممل، نستذكر الوزارات الأساسية وما تقوم به من تقاعس تجاه المواطنين. الصحة ضعيفة جداً فيما تقدمه من خدمات، للعلم اخر مستشفى حكومي تم إفتتاحه سنة ١٩٨٤. التعليم في الكويت متدني كثيراً مقارنة بقيمة مصروفات الدولة للتعليم. الإسكان، وما أدراك ما الإسكان، أكثر من ١٠٠ الف طلب إسكاني، ٣٤ الف أسرة تسكن بالإيجار. الكثير من المواطنين لا يجدون وظائف شاغرة لهم. المواطن البسيط لا يزال يلجأ إلى الديون لتوفير أساسيات الرفاهية. للعلم فقط، حكومة الكويت هي المسؤول الوحيد عن توفير جميع سبل الرفاهية للمواطن وتقسيم الثروات بشكل عادل بين المواطنين. هل يوجد مواطن عاقل يختلف معي بهذه الأشياء السابق ذكرها؟ الحمدلله والشكر له أمر واجب، ولكن شكر الحكومة على أشياء من واجبها أن توفرها، وهي لا تقوم بذلك، مجرد غباء لا أكثر.

يذكر الدكتور جيم هارتر في كتاب "الرفاهية" أن العناصر الخمسة الأساسية للرفاهية لا تشمل كل ما هو مهم في الحياة، لكنها تمثل خمس مقومات أساسية لا غنى عنها عند معظم الناس. المقومات الأساسية للرفاهية كما ذكرها الدكتور، كالآتي:

١- الرفاه الوظيفي.
٢- الرفاه الإجتماعي.
٣- الرفاه المالي.
٤- الرفاه البدني.
٥- الرفاه الإجتماعي.

تمعّن فيما سبق، هل هناك ما ينقصك من هذه المقومات الأساسية؟ وضع في عين الإعتبار أنها أشياء أساسية وليست تفصيلية في بلد يعتبر من أغنى دول العالم. في هذه الدولة، الغني يشتكي والفقير يشتكي، الصغير يشتكي والكبير يشتكي، المعارض يشتكي والموالي يشتكي، هناك خلل كبير في ادارة البلد وتقسيم ثرواتها يا حكومة. سموّك .. عن اي رفاهية تتحدث؟

إبراهيم عبداللطيف العثمان
28-10-2013


السبت، 29 يونيو 2013

‏لم أكُن يوماً مواطن..

نعم مع ألف نعم .. لم أحظى يوماً بوطن .. لم أفقد أي شعور .. لكنني لم أشعر يوماً بأني مواطن .. الوطن ليس الاسم ليس الأرض ولا العلم .. شعبٌ عَمّرَ هذه الأرض، فصار الشعب وطن!

ليست دعوة للإحباط، ليست كسراً لأشرعة الأمل والتفاؤل، أنت وأنا، أو أنا وحدي مؤمن بواقع، مستقبلهم الفاشل هو حاضرنا. نحن في نظرهم مجرد عدد، مجرد قطيع، إن علت أصواتنا ملؤا أفواهنا بالمال، مع بعض إبر المخدر التي توهمنا بالإصلاح، ويحسبون أنهم يحسنون صنعَ. لم نرى منهم يوماً فعلاً جاداً أو بادرة للإصلاح الحقيقي، التنمية؟ وأين التنمية؟ أين تنمية المواطن؟ أين الثقافة؟ أين الحضارة؟ بلد كامل يسخّر مؤسساته لإذلال المواطنين، لتكميم أي فم معارض! بلد كامل يسخّر مؤسساته لكي يجاملون بعض الأشخاص، طبعاً على حساب الوطن والشعب، بلد كامل يسخّر مؤسساته لزرع الفتنة والحقد والكراهية بين أبناء الأرض الواحدة. الدستور؟ شر البلية ما يضحك، نعم بكل ثقة أقولها: لقد تم "تطبيق" الدستور ووضعه في الدرج، أُغلق الدرج منذ زمن، وضاع المفتاح! أما إذا عرجنا على القانون، فذلك القانون الذي يستخدمونه ولا يطبقونه. هل رأيتم؟ مطالبنا بسيطة جداً، ليست مطالب فعلاً، إنما هو مطلب واحد مُستحق، لا نريد شيئاً غير العدالة، والعدالة في كل شيء وحدها كفيلة في تحقيق جميع مطالبنا. مع ذلك كله لم نفقد الأمل في التغيير، التغيير إلى الأفضل على يد الشباب .. مازلت أقول ما قاله الراحل د. أحمد الربعي تفاءلوا فالكويت مازالت جميلة، نعم يا دكتور جميلة بشبابها المخلص المحب الطموح.

لا أريد الإطالة .. شكراً لكم، لا أريد دولتكم .. أريد وطن!!!

إبراهيم عبداللطيف العثمان
29-06-2013

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

ماذا لو؟

الكثير من التساؤلات تواجهنا، الكثير من علامات الإستفهام التي نقف عندها متأملين الإجابة، الكثير من الحروف تنتظر من يضع عليها النقاط. السؤال الأهم، هل نحن بحاجة إلى من يجيبنا؟ هل نحن بحاجة إلى الإحتمالات لنكوّن الفعل والمبادرة؟ في الحقيقة، نحن لا نحتاج إلى أي شيء من ذلك، لا ينقصنا شيء، الدافع وحده كفيل في شحذ جميع الهمم، الدافع وحده زادنا في هذه المعركة، معركة الديمقراطية. نحن نملك الدافع والقضية، نحن نملك الهدف والمبدأ، نحن نتنفّس، إذاً نحن نستطيع.

تاريخنا مليء بالشواهد المنحوتة في عقولنا، شواهد تكفي لجعلنا مؤمنين بأننا نملك الحلول، شواهد التاريخ لم تُوجد لنبكي على الماء المسكوب، فالبكاء لن يعيده، شواهد التاريخ وجدت لنعتبر، لكي نتذكر دائماً بأننا نستطيع، هكذا نحافظ على إرث الأجداد، هكذا نبني مستقبل الأبناء. تضحيات قدمها الشعب الكويتي لكي نصل إلى ما نحن عليه، لم يضحوا من أجل أن نجلد ذواتنا، لم يضحوا من أجل أن نتحسّر بماضي جميل لا نملك منه سوى الذكرى، وكتابين كساهم غبار الزمن، وأغنية تحرّك مشاعرنا. كيف فعلوا ذلك؟ فعلوا ما فعلوه لأنهم كانوا مؤمنين بالقضية، فعلوا ذلك لأنهم بادروا، فعلوا ذلك لأنهم لم يقولوا "ماذا لو؟". لم ينتظروا من يجيب عنهم، ولم ينتظروا من يأخذ بأيديهم إلى الأمام، بل أنهم لم ينتظروا أن يصنعهم التاريخ، هم من صنع التاريخ فخلّدهم التاريخ ومن بعده.

الشاهد مما ذكرت، ولا أحتاج أن أنصح أو أزيد، كُن أنت التغيير الذي تريده!

سلام من القلب ودعاء بالرحمة، إلى أرواح من ضحوا من أجل هذا الوطن، سلام من القلب ودعاء بالرحمة، بقدر ما نزف الشهداء من دماء في سبيل هذا الوطن، سلام من القلب ودعاء بالرحمة إلى أرواح محمد المنيس، محمد القطامي، يوسف المرزوق، مبارك النوت، أحمد الربعي، جميع الشهداء والأسرى، جميع من بذل الغالي والنفيس من أجل هذا الوطن.

إبراهيم عبداللطيف العثمان

الأحد، 9 يونيو 2013

جميل ذلك البرتقالي .. مُزعِج

الوقت بطيء جداً، تكاد لا تشعر بمروره، مرحلة فتور وبرود في الحراك، البعض يلملم جروح الأيام الماضية، والبعض الآخر يترقّبون حكم الدستورية على أحرّ من الجمر، والكثير يحصون الخيبة. لا أستغرب هذه الأوضاع والظروف فهي طبيعية جداً، ولا أُنكر فتور الكثير وتدنّي مستوى الأفعال وردودها.

وإن كانت النفوس كبار .. تعبت في مرادها الأجساد

عندما بدأ الكثير بفقدان الأمل، عندما رحل التفاؤل من قلوب الكثير، عندما دب اليأس والخوف في نفوس الشباب، عندما أصبحنا نمشي في نفق مظلم، نمشي إلى المجهول، ظهر لنا وميض أمل، ظهر لنا بارق نور يبشّر بعودة الجميل الذي فقدناه، عودة الحراك الشعبي المُطالب بالإصلاح. صحوت ذات يوم على أعلام وأوشحة برتقالية اللون ترفرف في أرجاء الكويت، صحوت على ألحان جميلة يعزفها ذلك الشباب المخلص على أوتار هذه الأوضاع الكأيبة. شباب لم يفقدوا الأمل، شباب حملوا على عاتقهم مسؤولية الإصلاح، شباب لم يلتفتوا إلى الإحباط، بل قاموا بالمبادرة والعمل. قد يرى البعض أن ما فعله الشباب قليل، ولكنني أراه كثير ومهم. ويعود الشارع الكويتي، وينهض الحراك الشعبي من جديد، بفضل ذلك الشباب المخلص. لقد أمنوا بأن رحلة الإصلاح تبدأ بخطوة واحدة، ولكنني أجدهم قد خطوا الكثير. هم من قاموا بإنعاشنا، لا أحد غيرهم.

شكراً من القلب، شكراً بقدر الأمل والتفاؤل الذي زرعتموه في قلوبنا، شكراً بقدر جمال الكويت، شكراً يا شباب .. أنتم فخرنا

إبراهيم عبداللطيف العثمان

الثلاثاء، 14 مايو 2013

يوميات مواطن

أصبحنا وأصبح الملك لله وحده. أستيقظ كل صباح بكسل وخمول، أول أنفاسي؛ نفس الحياة، ثم نفس الذكريات الجميلة منها والحزينة، باقي الأنفاس طبيعية فأنا أمارس دوري كإنسان فعّال في المجتمع، أتنفّس! الحنين يرجعني إلى تلك الأيام، سابقاً ذلك الوقت الجميل الذي قرأت عنه الكثير، لا تستمر الفرحة، قبل وبعد كل شي جميل هناك أشياء حزينة، ولكنني مازلت أتنفّس، ولله الحمد وحده لا لغيره.

ما هي مشكلة المعيشة في وطني؟ فأنا أملك غرفة وسرير، سيارة وهاتف محمول، وظيفة بسيطة براتب متواضع في كل شهر يتراقص خجلاً في حسابي الخاص، وتستمر الحكاية. إذاً أين المشكلة؟ لماذا أتذمر كل يوم من حال وطني؟ لماذا اتمنى الهجرة؟ ها أحتاج إلى قصر كبير؟ سيارة تحوي أكثر من ١٠ أبواب؟ راتب شهري يفوق ال٢٠٠٠ دينار من غير جهد يُذكر؟ محتجّاً بالنفط؟ ما هي مقومات العيش الكريم؟

لا أحتاج أن أكون فاحش الثراء! لا أحتاج أن أعيش بإسلوب المشاهير! لا أحتاج أن أملك شيئاً أنا لا أستحقه ولم أتعب للحصول عليه! لا أحتاج هذا الحلم الوردي السخيف! أن تكون غني فاحش، تعيش كما العظماء، تلتقط لك الصحف صوراً لتذيلها بإسمك المنمق، وأنت لا تملك أبسط حقوقك؟ حق الإختيار! حرية أن تملك مصيرك وقرارك! ما أقبحك، عفواً أقصد ما أجبنك! فأنت والعبيد سواء! علمتني الأيام بأن العبد هو حرٌ لم يقتنع بما يملك، والحُر هو عبدٌ يقتنع بما يملك. ما أجمل دروس الحياة. لك الملايين والقصور والشهرة، ودع لي القرار والحرية والكرامة. لا أريد ذلك الحلم المليوني، يكفيني أن أعيش بحرية، أملك قراري ومصيري، أملك حق الإختيار، وأعيش أنا وباقي المواطنين سواء، لا يفرقنا اسم، أو مذهب، أو دين، مواطنين فقط لا غير. كل مواطن ومجهوده، على مسطرة واحدة عمياء لا تمايز بين المواطنين.

مخطئ من يلعن الوقت والأيام لما تحمله من أحزان ومشاكل وشقاء، أنت من تصنع زمانك وتاريخك! الغد هو ابنك المُنتظر، أنت وحدك تملك الحق في أن تسميه حزن أم سعادة! عش حياتك ولا تتذمر فهذا حالنا منذ ما يزيد عن خمس عقود.

الجمعة، 3 مايو 2013

قارب الأمل في بحر اليأس

هل هناك ما يدعوا للأمل وأنا أغرق في بحرٍ من اليأس؟ أم هل هناك يأس وأنا أطفوا على قاربٍ من أمل؟ من أنا؟ هل أنا أشبهني أنا؟ أم هل أنا لست أشبهني أنا؟ هل أنا ذلك الطفل الصغير بداخلي، المُفعم بالنشاط والحيوية والأمل، حالم سعيد؟ أم أنا ذلك الشيخ الذي أخاله أنا، غاضب وحزين، مُحطب ألعن أيامي؟ طفل أم شيخ، من أنا؟ اسألة كثيرة تجول في خاطري، أكاد لا أجد لها أي جواب.

جميل ذلك التناقض الذي أعيشه هنا، الأمل والفرح يدعونك إلى شكر النِعم متجاهلاً كل خيبات هذا المكان، الحزن والعضب يدفعونك إلى بلوغ لذّة الفرح والتحرّق شوقاً لها لأنني مؤمن بأنني أستحقها. يا إلهي! ما أكثر هذه الأسئلة التي تجول في خاطري الحيران! أين الجواب؟ ما هي أسرار العيش هنا؟ أم أن العيش هنا أسرار؟ ما هو تفسير الحقيقة؟ أم أن الحقيقة لا تفسير لها؟ لا يوجد جواب للأسف، على حسب قناعتي على الأقل. رحمك الله يا أستاذي الفاضل، كيف عساك تقول، نعم تقول لأن كلماتك أصبحت كل يوم زادي في هذه الرحلة الطويلة، أسمعها كل صباح تتكرر في رأسي، تفاءلوا .. فالـ.... مازالت جميلة؟ جميلة، كيف؟ هل هي جميلة بأهلها؟ هل هي جميلة بالنعم التي تغدقها علينا؟ أم هل هي جميلة بمجرد أنها جميلة رغم قسوتها؟ أنام كل ليلة على فراش اليأس مؤمناً بأحلام وأماني بغدٍ مشرق ينتظرني كل صباح، أنا الطفل بملامح الشيخ، وأصحوا على خيبة، خيبات! تجاعيد الأيام والأحزان مرسومة على وجهي، أحياناً أخفيها بالضحك، وأحياناً أعجز عن إخفائها، وأكتفي بقولي "الوضع تعبان". أصحوا كل صباح حاملاً في جيبي الأمل والخيبة، الفرح والغضب والحزن، على ذلك الشاطئ أجدني كل يوم، أنظر إلى البحر وهو يقترب بمدّه لنا، أنظر من حولي أجد الشباب واقفين ينتظرون المد، ماذا عساني أن أفعل؟ اسألهم كل يوم وهم يترقّبون ذلك المد، ماذا تنتظرون؟ يجاوبوني: سفينة الخلاص! عن أي سفينة تتحدثون؟ كان هناك سفينة بالسابق، رحلت ومعها جميع الذكريات، اليوم كل شخص ونفسه لا غير.

في ذلك الشاطئ التعيس، أجمع الأخشاب كل يوم، لأصنع قاربي، قارب النجاة. ليصنع كلٌ منكم قاربه، أصيح بهم منادياً! البعض يجيب والبعض الأخر صامت، والباقي يتذمرون. تعبت! فعلاً تعبت من صناعة هذا القارب! ركبت على قارب وهممت في ذلك البحر، بحر اليأس المجهول، علّني أنجوا من الغرق أو أصل إلى وجهتي المنشودة، حولي قوارب كثيرة، أنظر إلى اليابسة من بعيد، بعض الشباب يصنعون، وبعضهم لا يحرّكون ساكناً، ينتظرون الغرق، لأنه الخلاص في أعينهم، حسب ظني. تارةً يقف القارب، وتارةً أخرى تدفعه الرياح، إلى أين؟ لا أعلم، ما هو مصيري؟ على تلك اليابسة البعيدة التي رحلت عنها منذ فترة لمحت شجرة خضراء مثمرة، لم أتزود منها للرحلة، هل لأنني مؤمن أن رحلتي قصيرة؟ أم أنني كنت متعباً بما يكفي لمنعي من الذهاب لها قبل الرحيل؟ أم أنه قدري يعلمني أن رحلة الخلاص بحد ذاتها قاسية؟! إلى أين أذهب، وما هو مصيري؟

أترك لكم الإجابة، فأنا أعلم أن منكم على قاربه بعدي أو قبلي، ومنكم على الشاطئ ساكنين ينتظرون الغرق والإنجراف مع الأمواج، ومنكم لايزالون يتذمرون جاهلين مصيرهم، مشغولين بالتذمر عن العمل. أين أنا؟ أين وصلت؟