الخميس، 14 مارس 2013

مدرسة المشاغبين

أجمل لحظات العمر تلك اللحظات التي عشناها أيام الدراسة، وكانت كل مدرسة تتميز بنظام خاص ونمط معين على حسب الإدارة. في غالب الأحيان كانت القوانين متشابهة بين المدارس، ومن يقوم بتطبيقها هو ما نسميه نحن "الناظر". الناظر هو شخص كان مدرس في يوم من الأيام، ومع مرور الوقت وإكتساب المزيد من الخبرات ومع التطور الوظيفي للمدرس تقوم وزارة التربية بإختيار ناظراً يمثلها في المدرسة وأحياناً يختارون الناظر بسبب اسمه أو معارفه، وهو من يدير شؤون المدرسين والطلبة، ويحافظ على مسيرة التعليم على أكمل وجه، وهو حلقة الوصل بين الطلبة والوزارة.

كنت أنا شخصياً طالب في ثانوية عامة في أحد المناطق التعليمية. كانت مرحلة الثانوية بالنسبة لي مرحلة جديدة في حياتي كطالب، حيث أنها آخر محطة في حياتي قبل بداية المستقبل الجديد، وقبل الإستقلالية بحكم الظروف الإجتماعية في الكويت أو من وجهة نظري الشخصية إن صح التعبير. ومع مرور الوقت والتعرّف على الطلاب والمدرسين قمت بتصنيفهم إلى مجموعات. الطلاب على سبيل المثال كان هناك المجتهد الذي على قدر جهده يحصد نتيجة الإمتياز، وكان هناك الطالب المشاغب الكسول الذي يحصل على نتيجة الإمتياز بطرق غير مشروعة عن طريق المدرسين أو الناظر دون علم الوزارة. وهناك الطالب المجتهد صاحب الحظ السيء والطالب الكسول الذي لا يحصل على شيء. الطالب المجتهد بذل الأسباب والمجهود وعمل كل ما هو ممكن بشكل قانوني حتى نال ما يستحق، لم يحصل على ما يريد بفضل المدرس أو الناظر، ولكن بفضل الله ثم بفضل مجهوده ومثابرته وكفاحه من أجل الإمتياز، لم يلتفت لبقية الطلبة ولم يقارن نفسه بهم، إنما قام بما يجب ولم يستسلم بغض النظر عن المشاكل التي يواجهها مع الطلبة أو مع المدرسين والناظر. لذلك كان هناك مجتهدان، مجتهد بذل الأسباب ولم يسكت عن حقوقه حتى نال ما يستحق، ومجتهد بذل الأسباب ولكنه سكت عن حقوقه حتى إنظلم ولم يحصد شيء، ولا عزاء لبقية الطلبة الذين ذكرتهم سالفاً ولن أتطرّق لهم لأنني لست في مجال المحاسبة.

الشاهد مما ذكرت يا شباب الحراك هو أننا يجب ألا نلعب غير دور الطالب المجتهد الذي بذل الأسباب ولم يغلق فمه عن حقوقه حتى نال ما يريد! ولو أننا نلتفت إلى المشاكل والتفاهات والقيل والقال لم نبرح مكاننا ساكنين، ولن نتطور ونتقدم إلى الأمام، ولن نحصل على ما نستحق من حقوق مسلوبة. إخواني وأخواتي في الحراك، لا تنزعجوا من أي مشكلة تحصل بيننا لأن الإختلاف هو أساس الديمقراطية وبالإختلاف نتميّز، والأخطاء هي التي تعلمنا الحلول والصلابة والثبات، ولا تنزعجوا من قلة العدد، فنحن نقاتل من أجل الفكرة والمبدأ والحقوق، ولا نقاتل من أجل العدد. ختاماً "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه، قاله الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه.

ومضة سريعة!!

إن معركة الديمقراطية أطول مما نتوقع. من أقوال د. أحمد الربعي رحمه الله

إبراهيم عبداللطيف العثمان
١٤-٣-٢٠١٣

الجمعة، 18 يناير 2013

هذه الأرض لنا

بمجرد أن نأخذ فترة للراحة والنقاهة من الأوضاع الراهنة، إلا وقد ظهر لنا شخص بعيد عن الواقع الذي نعيشه كشعب، وبكل غباء يقوم بضرب الشعب وتفكيك النسيج الإجتماعي بكلمات لا يُلقي لها بال تهوي بنا من دولة دستور وحداثة إلى إمارة مشيخة وتخلّف. دولة الكويت مدنية يحكمها الدستور من خمسين عام، دستور ناضل من أجله الأجداد، دستور يحفظ حقوق عامة الشعب، دستور ثبّت أسرة الحكم مُتمثلة في ذرية مبارك. لا أعلم غير أن الإعتبار يكون لسمو الأمير وسمو ولي العهد فقط، أما غيرهم من أسرة الصباح فهم وعامة الشعب سواء، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، لا أقل ولا أكثر.

يقول الشاعر أحمد مطر:

يا شرفاء هذه الأرض لنا..
الزرع فوقها لنا..
والنفط تحتها لنا..
وكل ما فيها بماضيها وآتيها لنا..

نعم كل ما فيها لنا! نحن الشعب مصدر السلطات جميعاً، نحن الشعب شركاء في الحكم والمال. لا نقبل أنا يخرج لنا شخص، ينظر لنا بطرف عينه من برجه العاجي، وقد منّ الله عليه بالخير، يتفوّه علينا بأبشع الألفاظ وأكثرها عنصرية، وقد ملأ قلبه الغِلّ والغرور. ليكن في علمك يا عنصري الفكر والكلام أن بقاء الدول وبقاء الحكام من بقاء الشعوب. "يا شعب الكويت العظيم" هذا ما قيل لنا في غزو العراق الغاشم على وطننا الكويت. شعب الكويت سطّر أجمل وأروع أمثلة الوفاء والتضحية والشجاعة في سبيل الوطن، شعب ضحّى بالغالي والنفيس. في ذلك اليوم أمتزجت دماء الشهداء من شيعة وسنة وبدو وحضر في سبيل حرية وكرامة هذا الوطن. واليوم يخرج لنا شخص لم يكن في الكويت أثناء الغزو ليقول عنا بنفسه العنصري البغيض "مزدوجون ومندسون ولفو وليسوا كويتيين أصلاء"!!! من أنت يا هذا لتقول عن هذا الشعب الأبي كل ما ذكرت؟!

يا صاحب التصريح العنصري، هل تعلم كم عدد الأسرى؟ هل تعلم اسم كل أسير؟ هل تعلم كم عدد الشهداء؟ بل هل تعلم اسم كل شهيد؟ سأعطيك درس في الوطنية وبالمجان! الشهيد يوسف الفلاح "حضري" الشهيدة سناء الفودري "شيعية" الشهيد مبارك النوت "بدوي" الشهيدة أسرار القبندي "سنية" رحمهم الله جميعاً، والأمثلة كثيرة تفوق تصورك المحدود ونظرتك الفئوية لنا. كل هؤلاء الأبطال قاموا بالتضحية بالدم من أجل هذا الوطن وشعبه! ألم تتعلم أن هذا الشعب وفي ومخلص؟ ألم تتعلم أن هذا الشعب لا يستحق إلا الإحترام والتقدير والوفاء؟ أقسم بالله أنني أخجل أن أكتب فيك حرفاً لأنك لا تستحقه! ولكن هذا الشعب العظيم لا يجب إلا أن أدافع عنه!! وعزائي الوحيد هو أن علماء النفس أثبتوا أن العنصرية مرض نفسي مزمن، وتعبير عن عقد نفسية من بينها عقدة النقص نتيجة إفلاس فكري وسياسي. شفاك الله وعفاك.

في الختام، يا أيها "المثالي" يا أيها "العالمي" ويا أيها "المربي الفاضل" كما تصفك وسائل الإعلام، كلماتك لديها القوة والتأثير، لذلك إستخدمها بحكمة. وقفة سريعة! في تلك البلاد البعيدة شيء غريب، في تلك البلاد البعيدة تُصدّر القوانين لكي تُكسر، في تلك البلاد البعيدة تقوم مؤسسات الدولة بإذلال مواطنيها. من أقوال الدكتور أحمد الربعي رحمة الله عليه

إبراهيم عبداللطيف العثمان
@I_ALOthman

الثلاثاء، 8 يناير 2013

تبّت يدا أبي لهبٍ وتبّ!!

غريب أمر هذه السلطة، فهي تغطي قمع الداخلية وتبرره، والداخلية بدورها تغطي تجاوزات الحكومة على حساب الشعب، والضحية مواطن مطحون بين سلطة وداخلية، فهو بسيط يطالب بحقوقه سلمياً لا أكثر. ما يقلقني هو إرتفاع أسهم القمع المُبالغ فيه، ولا أجدد مبرراً لذلك إلا أن السلطة بدأت تفقد السيطرة عن طريق ممارساتها الخاطئة.

في نهار الأحد السابق، مواطنون يدعون للمشاركة في مسيرة كرامة وطن، وكل شخص منهم له شعاراته الخاصة ومطالبه المستحقة. شعب غاضب جداً، والسبب هي وزارة الداخلية الغبية وكل مسؤول فيها على رأسهم الوزير. قاموا بتلفيق تهم كيدية تخوض في النوايا بحق إخواني راشد العنزي وعياد الحربي، الأول قال قبل الحكم "إنني ذاهبٌ إلى حريتي، وأنتم شاركوا في مسيرة كرامة وطن لتنالوا حريتكم" والآخر قال "أحبك يا وطني". الله أكبر! ولا يزال صدى صوت الحق، صوت راشد وعياد يرن في مسامعي كل دقيقة. ذهب الناس في المساء للمشاركة في المسيرة دفاعاً عن وطن وكرامته، نصرةً للدستور الذي عبثت به السلطة، وهم محروقِ القلب على وطن، وعلى راشد وعياد. كالعادة، أفراد القوات الخاصة قاموا بقمع الناس مستخدمين القنابل الدخانية والصوتية، الرصاص المطاطي، والهراوات، وكل فرد فيهم يخفي الخوف والخزي والعار الذين بداخله خلف قناع أسود. في أثناء الفوضى التي أحدثتها الداخلية في منطقة قرطبة وجدت دكتورة في جامعة الكويت كلية الهندسة، الدكتورة رواء الجارالله تقول بكل فخر وإعتزاز "بحمد الله تشرفت بأول رصاصة مطاطية"!! أيعقل ذلك؟ رجل يخفي وجهه خجلاً خلف قناع، وإمرأة بكل فخر تحمد الله على ما أصابها، أختي رواء أنتي وسام على صدري وعن ألف رجل، ونحن من تشرفنا بكِ. موقف غريب جداً، بعد فض المسيرة توجهت إلى مخفر السرة، مروراً بثلاث نقاط أمنية وكأنني في غزو، للإطمئنان على إخواني المعتقلين فقامت القوات الخاصة بطردنا من المخفر تحت تهديدنا بالإعتقال والضرب، وبعد مغادرتي المخفر، وبين البيوت في منطقة السرة وجدت ما يزيد عن ١٠ أفراد من القوات الخاصة يطاردون ٥ شباب لا تتجاوز أعمارهم ١٥ سنة. هل هذه حقيقة؟ هل أنا في الكويت؟ ما هو الداعي لكل ما ذكرت؟ جواب واحد مؤمن به بشكل شخصي، السلطة تخاف الشعب.

ختامها مسك، مسك لأنها مع البطلان سلام وضاري الرجيب، الداخلية تضرب ضاري، وسلام بدوره يلقي نفسه فوق أخاه ليحميه من بطشهم، وسط هذه المعمعة أسمع صوت سلام صارخاً "أنا كويتي ما أنكسر" أربع كلمات قالها سلام هزّتني، وهزّت كثير من الناس، أربع كلمات من سلام أيقظت الشعور في قلوب الكثير! لله درك يا بطل، ولله در أم سلام فقد أنجبت بطلاً بحق، ولساني عاجز عن وصف الموقف بأكمل وجه، إلا أنك يا سلام تمثلني بكل فخر. لقد تعلمت باكراً أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد! من أقوال مالكوم أكس. لذلك نحن مستمرون في حراكنا حتى "ننتزع" جميع حقوقنا.

إبراهيم عبداللطيف العثمان
08-01-2013

الثلاثاء، 1 يناير 2013

خارج السِرب .. إخواني مُعتَقَلين!!

لا أريد تفسيراً للحقيقة لأنها بالحقيقة ليس لها تفسير، ولا أبحث عن المثالية فيما أكتب لأنني على يقين بإن المثالية موجودة في الأحلام أو عالم إفتراضي بعيد عن الواقع الذي نعيشه على الأقل هذه قناعتي. يؤسفني جداً أنني أكتب منتقداً لا مادحاً في مثل هذه الظروف التي لا تدعوا للتفاؤل، ولكنني متمسك ببعض الأمل، إيماني يقول لي أن هنالك نقطة نور في نهاية هذا النفق المظلم.

كلنا يعلم أن السجن وُضع للمجرمين وقاطعين الطُرُق، وكذلك نحن على علم بأن العقاب وُجد لكل من يرتكب الأخطاء، أو من يتعدّى على القانون. نعم لتطبيق القانون على الجميع، نعم للعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، ولكن لا واجبات بلا حقوق كما ذكر بعض الإخوان. قصة قريبة جداً، تجلّت فيها الوحشية بأبشع صورها، الشهيد بإذن الله محمد غزاي الميموني ونحسبه كذلك رحمه الله مات على يد رجال الأمن تحت تأثير التعذيب وإنتهاك حرمة النفس وحقوق الإنسان، قُتل مظلوماً على يد من ينبغي لهم حفظ الأمن والناس وتطبيق القانون، قُتل على يد من كنا نقول بأنهم العين الساهرة في سبيل توفير الأمن، مع العلم هذا تكليف وليس بتشريف! وحكمت المحكمة على المتهمين بالسجن المؤبد كأقصى عقوبة على البعض وما دونها.

هؤلاء نُودعهم السجن، مع من سرق المال العام، وإستخدم القانون لصالح تحقيق رغباته، مع من قام بتهريب الديزل، وإقتحم الإتحاد، ومن قام بإستيراد لحوم فاسدة، وبعض تجار الخمور والمخدرات الذين لم يدخلوا السجن لأسباب أجهلها. السجن يا سلطة ليس مكاناً للشباب الوطني المخلص!! السجن مكان حثالة المجتمع، ويا سلطة تعلمين من هو المقصود!! إخواني في السجن بسبب تُهم مُلفّقة، إخواني مظلومين مظلومين مظلومين!!

يا سلطة، أنتي لا تعرفين قدر كلٍ من خالد الفضالة وراشد الفضالة وفهد القبندي وعبدالله الرسام لأنهم يزعجونكِ بإخلاصهم وإصرارهم، هؤلاء شباب ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل وطن وكرامة شعب، لا لشهرة ولا لمال، ولم يخرجوا يوماً على الدستور. أنا شخصياً أجدهم في كل المواقف والأزمات صامدين مع الحق، وناصرين لكل مظلوم، يطالبون بالإصلاح والعدالة، متبنين لمشروع وطني خالص، شعارهم دوماً سلمية سلمية. في كل عمل وطني أجدهم سبّاقين إليه، يسعون إلى رفعة هذا الوطن الجميل، ولسان حالهم يقول: سأراك كما أهواك يا وطني. واليوم هذا الشباب الشامخ، إخواني في السجن يرفضون دفع الكفالة ثمناً لحريتهم من أجل رفع الظلم عن الباقي، من منّا يملك الشجاعة لذلك؟! إذاً نحن لا نُلام في حبهم! خالد، راشد، فهد، وعبدالله إخوان لنا ولدتهم الأيام والمواقف البطولية.

في الختام، أعلم تماماً أن لسان حال إخواني في السجن يقول: إذا لم نحترق أنت وأنا فمن سيُنير الطريق؟ اللهم انصرهم وعجّل في فرجهم .. اللهم آمين

إبراهيم عبداللطيف العثمان
1-1-2013

الأحد، 30 ديسمبر 2012

هل تُبصر أفكاري النور؟

قصة قصيرة، في دولة الكويت، وفي الأونة الأخيرة، شباب تتراوح أعمارهم ما بين ١٨ إلى ٣٠ سنة يتم إستدعائهم إلى النيابة بسبب تغريدة، أو تدوينة، أو مقال. يذهبون بهم إلى أحد المخافر، بعد تسليمهم لأنفسهم طبعاً، وبعد إجراءات المخفر يتم تحويلهم إلى النيابة للتحقيق، في النيابة تجد بعض التعسف أحياناً، وأحيان أخرى يتم تلفيق تهم عديدة لهم، عوضاً عن التهم التي تم إستدعائهم بسببها. وبعدها يتم إستخدام سلاح السلطة الجديد، أو ما تظنّه السلطة أنه سلاح، وهو الحجز الإحتياطي كنوع من أنواع التعذيب النفسي، وفي نهاية القصة يتم الإفراج عن الشباب بكفالات خيالية، ٢٦ ألف دينار تم دفعهم في يوم واحد كفالة للشباب الوطني.

دولة دستورية، ديمقراطية تكفل حق العامّة، هذا ما أظن بأننا ننعم به، أو ما اتمنى أن أنعم به كل يوم. كوني مواطن مؤمن بالدستور واجب علي إحترامه والعمل به، لكن المشكلة ليست في المواطن البسيط، المشكلة أن السلطة لا تؤمن بالدستور، ولا يعجبها، أو بالأحرى يزعجها كثيراً هذا الدستور، والدليل على ما أقول هو قصة قصيرة ذكرتها سابقاً. المادة ٣٦ من دستور دولة الكويت تنص على الأتي: حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما. إذاً لماذا يا سلطة تستخدمين كل هذا التعسّف والإنتقائية في تطبيق القانون ضد شباب الحراك، ولماذا كل هذا الكم الهائل من تكميم الأفواه، وهو الذي همّه الوحيد إسترجاع إرادة مسلوبة، والسعي إلى الإصلاح، ومحاربة الفساد، وتحقيق عدالة كاملة.

وفي الختام، أن تسجن جسداً فقد أطلقت العنان للروح وما تؤمن به، وأن تضرب الجسد، فالأفكار غير قابلة لذلك. "ليست الشجاعة أن تقول كل ما تعتقد، بل الشجاعة أن تعتقد كل ما تقوله". من أقوال توماس هنري.

إبراهيم عبداللطيف العثمان
30-12-2012

الخميس، 20 ديسمبر 2012

لهم وطن يعيشون فيه .. ولنا وطن يعيش فينا

لست بصدد الحديث عن الماضي لاننا ابناء اليوم ودوام الحال من المحال، وليس للمستقبل فيما اكتب نصيب فنحن لا نعلم ما تخفيه لنا الايام. لسنا اصحاب القرار ولا نصنعه، لكننا شباب تبنّى مشروع الاصلاح ومحاربة الفساد، نحن شباب حملنا على عاتقنا مهمة حماية الدستور والحفاظ على الارث الديمقراطي او ما تبقى من اشلاء الديمقراطية ان صح المعنى. حراكنا الحالي ليس بعشوائي ولا فوضوي، لنا اهداف وطريقتنا سلمية وحضارية منطلقة من الدستور الذي نحميه، ما نقوم به تدعمه 183 مادة من الدستور مع بعض من التفاؤل ممزوج بروح الاصرار.  

الاختلاف احدد الاسس التي بنيت عليها الديمقراطية، ولا ديمقراطية من غير اختلاف. ما يقوم به ابناء وطني الذين يخالفونا الرأي من تشكيك وتخوين وقذف لا يثنينا عن المضي قدما تجاه ما نريد، ولكن في الخاطر يجول سؤال، سؤال واحد فقط! من منكم يا اخواني في المواطنة يقوم بتوزيع صكوك الوطنية والولاء؟ ام ان حديثكم عنا مجرد شعور عابر تبوح به وانت مستلقي على اريكة وابعد ما تنظر اليه هو طرف انفك؟ يا عزيزي الولاء للوطن لا لسلطة او اشخاص.  

للتنويه فقط، سخروا الجنود والسلاح، والقنوات والصحف، مشايخ الدين والمال، مع ذلك لم نهتز مستمرين في طريقنا نحو الهدف، ديمقراطية كاملة وعدالة فقط لا غير، وما نملكه قلب مخلص للوطن ووشاح برتقالي اللون. يا اخي في المواطنة يا من تسوق بان السمع والطاعة هي الولاء، عذرا فانت مخطئ، لا سمع ولا طاعة في بلد يحكمه الدستور، حتى لا تنسى دستور وبالخط العريض. ترديد شعار السمع والطاعة هو تنازل عن كل الحقوق الدستورية، لذلك تنازل انت عن حقوقك ودعنا نسعى وراء حقوقنا.  

في الختام، لكل من سال من انتم ومن كرامة وطن، اجيب نحن الامة ونحن مصدر السلطات جميعاً. ان الطريق مظلم فاذا لم نحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق؟ من اقوال جيفارا.

ابراهيم عبداللطيف العثمان

19/12/2012

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

وليد صدفة .. أم فعل فاعل

بوركت يا وطني الكويت لنا.. سكناً وعشت على المدى وطنَ..يفديك حرٌ في حماك بنا..صرح الحياة بأكرم الأيدي..

كل انسان يحمل الجنسية الكويتية يعتبر مواطن، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، حبه وولائه للكويت ما لم “يثبت” عكس ذلك. علمني وطني بأن دماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن ( تشي جيفارا ). حب الوطن لا يقتصر على أصل، أو نمط إجتماعي، أو مذهب. حب الوطن فطرة تولد مع الإنسان.

أثناء الغزو العراقي الغاشم وبالتحديد في تاريخ ٣/١٠/١٩٩٠ في منطقة الدعية إستشهد الرائد يوسف إبراهيم صالح الفلاح برصاص العراقيين، وتم دفن الشهيد مع هشام العبيدان وصلاح الرفاعي وبعض أبناء أسرة الضامر رحمة الله عليهم جميعاً.

في ٨/٨/١٩٩٠ بالتحديد في منطقة الجابرية إستشهدت البطلة سناء عبدالرحمن حسين الفودري برصاص العراقيين وهي التي كانت في مقدمة صفوف المظاهرات التي كانت رفضة للعدوان الغاشم محبة للكويت، وتم دفن الشهيدة في مقبرة الصليبيخات رحمة الله عليها. 

في منطقة العارضية عمل الشهيد مبارك فالح مبارك النوت المطيري في الجمعية، وكان يقوم بدعم أبناء الكويت بالمواد الغذائية إلى أن جاء ذلك اليوم الذي رفض فيه الشهيد إزالة صورة الأمير رافضاً لأوامر أفراد النظام الغاشم فما كان منهم إلا أن قتلوه في ساحة الجمعية أمام الناس، رحم الله الشهيد.

كل ما ذكرته دليل صريح على حب الكويتيين لهذا الوطن بغض النظر إذا كان المواطن شيعي أو سني، بدوي أو حضري. الإنسان لا يختار أصله ولكنه يختار حب الوطن، المواطن الكويتي متمسك بوطنه ومتمسك بالأسرة الحاكمة ولا يريد غيرها حاكماً له.

في الثمانينات قامت السلطة بتخوين الشيعة ومرت الأيام وأثبت إخواننا الشيعة عكس ذلك، وفي الوقت الحالي قامت السلطة وأبواقها بتخوين أبناء القبائل والإسلاميين بحجج كثيرة لا صلة لها بالمنطق. كل هذه العنصرية والطائفية لم تكون صدفة، بل هي وليد السلطة وأفعالها وممارساتها.في الختام، نحن شعب واحد يجمعنا حب الكويت، ولا مجال للخلافات والكراهية، يجب أن نلتف حول الوطن ونكون صفاً واحداً للمحافظة عليه، في النهاية نحن الراحلون والكويت باقية.

إبراهيم عبداللطيف العثمان
25/11/2012