الثلاثاء، 30 أبريل 2013

وفي رواية أخرى غوغائي...

أنا مواطن بسيط، لن أُنظّر عن الدستور وأسس الديمقراطية، لن أكتب عن مقوّمات الدولة المدنية. بكل بساطة سأُخاطب عقلك وقلبك البسيطين. بعيداً عن الدولة الفاضلة، بعيداً عن الحياة المثالية، دعنا نتكلم بالعامية!

كلنا عارفين إن الكويت دولة غنية تحتها ذهب أسود، الحمدلله، وكلنا عارفين إن عدد السكان قليل، وكلنا عارفين إن كل مواطن يستحق أفضل عيشة بحكم الوفرة المالية. طيّب ليش أنا معارض؟ ليش أنا غوغائي؟ يا عزيزي الديرة اللي إنت عايش فيها فائضها تقريباً ١٦ مليون دينار كويتي! ممتاز، فلوسنا وين تروح؟ شفت المستشفيات ومرافقها والخدمات الطبية فيها؟ بذمتك هذا مستوى صحة يليق بميزانية الدولة؟ يالحبيب عيالنا يعانون يومياً في المستشفيات الحكومية بسبب الإهمال والأخطاء الطبية. راح تقول إنت تبالغ، والحالات هذي قليلة، معاك حق ما تصدقني لأنك عايش في حلم وردي أو چذبة وردية وصدقتها، عمي كان مريض بالسرطان، بعيد الشر عنكم، وبعد التشخيص والفحوصات بثلاث شهور قالوا له إنك مصاب بالسرطان في مراحله المتقدمة، المهم يا عم حالتك صعبة وعلاجك شبه مستحيل، تدرون وين عمي اليوم؟ عطاكم عمره، لكم طولة العمر إن شاء الله. لي هالدرجة المواطن رخيص؟ حسبي الله عليكم.

الإسكان، وما أدراك ما الإسكان! الديرة ما توفر لك بيوت، إي صح! تعطيك أرض في قلعة وادرين مع قرض بنفس القيمة من أكثر من ٣٠ سنة! طبعاً قلعة وادرين هذي بر خالي لا خدمات ولا أولويات المعيشة. أعيش طول عمري في بيت إيجار يكسر الظهر؟ شنو ذنبي إذا الله ما خلقني غني؟ طيب أنا مواطن وأمي الكويت لازم توفر لي العيش الكريم! يالغالي شنو هالأم اللي ما تحب عيالها؟! المهم الله لا يغيّر علينا. الله كريم!

على طاري توفير فرص عمل، ما أحتاج أطول معاك عزيزي المثالي، متخرج من كلية الهندسة، متفوق ولله الحمد، لكن أشتغل بالأوقاف، مع العلم، أعرف واحد ما عنده شهادة ثانوية يشغل منصب رئيس وزراء، الله لا يغيّر علينا.

تبي نتكلم عن الرياضة والفن؟ حلو، خبري بالفن من أيام درب الزلق، وأذكر الرياضة يوم فيصل الدخيل يمرر الكرة حق جاسم يعقوب وفي شباك المرمى! جيل ذهبي صح؟ طيب ليش ما نصير مثل قبل؟ الجواب عند الحكومة مو عندي. وإذا على طاري التعليم خلها على الله، مثلك شايف حال التعليم عندنا لي درجة إن الكويت للحين تصنّع بسكوت.

إممممم، إنت تعيش في بلد ديمقراطي، في عدالة ومساواة، ممتاز، أبيك تقنعني إنك كمواطن حالك من حال أصغر شخص يحمل في آخر اسمه "الصباح" وأنا أقنعك إن الماي الصليبي صالح للشرب!! فهمت كيف؟!

الشاهد من الكلام اللي قلته، عرفت ليش أنا معارض؟ عرفت ليش أنا غوغائي مثل ما حضرتك تقول عنّي؟ لأني كمواطن بسيط أحتاج قبل الفلوس إلى أمور كثيرة، أحتاج إلى عدالة ومساواة، أحتاج إلى حرية في كل شي مشروع، أحتاج إلى خدمات أساسية، أحتاج أعيش كمواطن حقيقي، أحتاج أحس إني فعلاً مصدر السلطات!!

الخميس، 25 أبريل 2013

صحوة الشعب

في السابق كان طموح المواطن أن يصل من يصوّت لهم إلى مجلس الأمة، لكي يمثلونه أمام الحكومة في المشاريع التي يتبناها المواطن، وهم يحملون غالباً نفس التوجّه والرأي. أبعد ما كان يحلم به المواطن البسيط هي التنمية. توفير وظائف شاغرة، حل جذري لمشكلة الإسكان، تطوير التعليم والصحة، وأحياناً ينظر في موضوع الرواتب أو العدالة الإقتصادية على الأقل في هذا البلد الغني. في بعض الأحيان تجد المواطن ينفّس عن غضبه وعما يدور في صدره في الرياضة، ولكن دون فائدة! الفساد موجود في البلد قبل وجود هذا المواطن البسيط. شاخ المواطن ولم يشيخ الفساد.

بعد حل مجلس ٢٠١٢ وبعد صدور مرسوم الصوت الواحد، تبدّل رأي الشارع مما ذكرت سلفاً إلى تبنّي قضايا جديدة. قضايا تنم عن صحوة كبيرة في تفكير الشعب. صار المواطن يردد شعارات جديدة، شعارات تفوق كل الشعارات التي تم ترديدها على مدى ٥٠ سنة. الشعب مصدر السلطات، صارت كثيرة التداول. حكومة منتخبة وإشهار الأحزاب! يا إخواني هذا كلام جديد على الساحة السياسية! التداول السلمي للسلطة؟ مخاصمة القضاء؟ حق لجوء الفرد للمحكمة الدستورية؟ كل هذه الأسئلة تم طرحها في الساحة من قبل الشباب. لن أجيب عن هذه الأسئلة، ولكنني واثق بأن هؤلاء الشباب مخلصين لهذا الوطن، هؤلاء الشباب على إستعداد لبذل الغالي والنفيس من أجل هذا الوطن.

بعد تداول الشعارات الجديدة، نجد ردود أفعال الحكومة غير مسؤولة وغبية إلى درجة السفاهة. تم التضييق على المغردين وسجن الشباب، تم زرع المراقبين في الدواوين والساحات وفي تويتر، تم ضرب الناس والتعدّي على كراماتهم، تمت محاكمة النوايا وتلفيق التهم، قامت الدولة بتسخير كل مؤسسات لتقف في وجه الشعب ومطالبه .. طبعاً كل ذلك بحجّة تطبيق القانون وإيجاد الحلول المناسبة لهذه الأزمة .. هل هذه حلول مناسبة يا عزيزي؟

رسالة إلى من يهمه الأمر، إذا كان ما يحدث في الكويت غير صحيح، أو خروج عن القانون كما تزعمون، اتمنى منكم نظرة جادّة إلى الأسباب لا إلى النتائج.

الاثنين، 8 أبريل 2013

فضفضة لا أكثر

ما زعل على الفساد وهدر المال العام، ما زعل يوم راحت فلوس الكويت للدول الثانية وهو أولى منهم فيها، ما زعل من تدني التعليم والصحة والإسكان والرياضة وزيادة البطالة في بلد غني، ما زعل من تحويل الكويت إلى عزبة، ما زعل من العبث بالدستور، ما زعل من إستخدام القانون بدلا عن تطبيقه، ما زعل من حقوق الناس اللي ضاعت، ما زعل من كرامة الشعب اللي تهان بإسم القانون، ما زعل من قتل البناي والميموني رحمهم الله، ما زعل من اللي قال عن الكويتيين اللي بالكويت أيام الغزو "خونة"، ما زعل من اللي قالت عن اللي بقوا بالكويت أيام الغزو "هيلق"، ما زعل من الرشاوي والإيداعات المليونية لكن زعل من كلام مسلم البراك في ندوة كفى عبثاً، خيب الله رجاكم يوم إنكم حرقتوا الكويت بس لأنكم تكرهون مسلم البراك.

الخميس، 14 مارس 2013

مدرسة المشاغبين

أجمل لحظات العمر تلك اللحظات التي عشناها أيام الدراسة، وكانت كل مدرسة تتميز بنظام خاص ونمط معين على حسب الإدارة. في غالب الأحيان كانت القوانين متشابهة بين المدارس، ومن يقوم بتطبيقها هو ما نسميه نحن "الناظر". الناظر هو شخص كان مدرس في يوم من الأيام، ومع مرور الوقت وإكتساب المزيد من الخبرات ومع التطور الوظيفي للمدرس تقوم وزارة التربية بإختيار ناظراً يمثلها في المدرسة وأحياناً يختارون الناظر بسبب اسمه أو معارفه، وهو من يدير شؤون المدرسين والطلبة، ويحافظ على مسيرة التعليم على أكمل وجه، وهو حلقة الوصل بين الطلبة والوزارة.

كنت أنا شخصياً طالب في ثانوية عامة في أحد المناطق التعليمية. كانت مرحلة الثانوية بالنسبة لي مرحلة جديدة في حياتي كطالب، حيث أنها آخر محطة في حياتي قبل بداية المستقبل الجديد، وقبل الإستقلالية بحكم الظروف الإجتماعية في الكويت أو من وجهة نظري الشخصية إن صح التعبير. ومع مرور الوقت والتعرّف على الطلاب والمدرسين قمت بتصنيفهم إلى مجموعات. الطلاب على سبيل المثال كان هناك المجتهد الذي على قدر جهده يحصد نتيجة الإمتياز، وكان هناك الطالب المشاغب الكسول الذي يحصل على نتيجة الإمتياز بطرق غير مشروعة عن طريق المدرسين أو الناظر دون علم الوزارة. وهناك الطالب المجتهد صاحب الحظ السيء والطالب الكسول الذي لا يحصل على شيء. الطالب المجتهد بذل الأسباب والمجهود وعمل كل ما هو ممكن بشكل قانوني حتى نال ما يستحق، لم يحصل على ما يريد بفضل المدرس أو الناظر، ولكن بفضل الله ثم بفضل مجهوده ومثابرته وكفاحه من أجل الإمتياز، لم يلتفت لبقية الطلبة ولم يقارن نفسه بهم، إنما قام بما يجب ولم يستسلم بغض النظر عن المشاكل التي يواجهها مع الطلبة أو مع المدرسين والناظر. لذلك كان هناك مجتهدان، مجتهد بذل الأسباب ولم يسكت عن حقوقه حتى نال ما يستحق، ومجتهد بذل الأسباب ولكنه سكت عن حقوقه حتى إنظلم ولم يحصد شيء، ولا عزاء لبقية الطلبة الذين ذكرتهم سالفاً ولن أتطرّق لهم لأنني لست في مجال المحاسبة.

الشاهد مما ذكرت يا شباب الحراك هو أننا يجب ألا نلعب غير دور الطالب المجتهد الذي بذل الأسباب ولم يغلق فمه عن حقوقه حتى نال ما يريد! ولو أننا نلتفت إلى المشاكل والتفاهات والقيل والقال لم نبرح مكاننا ساكنين، ولن نتطور ونتقدم إلى الأمام، ولن نحصل على ما نستحق من حقوق مسلوبة. إخواني وأخواتي في الحراك، لا تنزعجوا من أي مشكلة تحصل بيننا لأن الإختلاف هو أساس الديمقراطية وبالإختلاف نتميّز، والأخطاء هي التي تعلمنا الحلول والصلابة والثبات، ولا تنزعجوا من قلة العدد، فنحن نقاتل من أجل الفكرة والمبدأ والحقوق، ولا نقاتل من أجل العدد. ختاماً "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه، قاله الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه.

ومضة سريعة!!

إن معركة الديمقراطية أطول مما نتوقع. من أقوال د. أحمد الربعي رحمه الله

إبراهيم عبداللطيف العثمان
١٤-٣-٢٠١٣

الجمعة، 18 يناير 2013

هذه الأرض لنا

بمجرد أن نأخذ فترة للراحة والنقاهة من الأوضاع الراهنة، إلا وقد ظهر لنا شخص بعيد عن الواقع الذي نعيشه كشعب، وبكل غباء يقوم بضرب الشعب وتفكيك النسيج الإجتماعي بكلمات لا يُلقي لها بال تهوي بنا من دولة دستور وحداثة إلى إمارة مشيخة وتخلّف. دولة الكويت مدنية يحكمها الدستور من خمسين عام، دستور ناضل من أجله الأجداد، دستور يحفظ حقوق عامة الشعب، دستور ثبّت أسرة الحكم مُتمثلة في ذرية مبارك. لا أعلم غير أن الإعتبار يكون لسمو الأمير وسمو ولي العهد فقط، أما غيرهم من أسرة الصباح فهم وعامة الشعب سواء، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، لا أقل ولا أكثر.

يقول الشاعر أحمد مطر:

يا شرفاء هذه الأرض لنا..
الزرع فوقها لنا..
والنفط تحتها لنا..
وكل ما فيها بماضيها وآتيها لنا..

نعم كل ما فيها لنا! نحن الشعب مصدر السلطات جميعاً، نحن الشعب شركاء في الحكم والمال. لا نقبل أنا يخرج لنا شخص، ينظر لنا بطرف عينه من برجه العاجي، وقد منّ الله عليه بالخير، يتفوّه علينا بأبشع الألفاظ وأكثرها عنصرية، وقد ملأ قلبه الغِلّ والغرور. ليكن في علمك يا عنصري الفكر والكلام أن بقاء الدول وبقاء الحكام من بقاء الشعوب. "يا شعب الكويت العظيم" هذا ما قيل لنا في غزو العراق الغاشم على وطننا الكويت. شعب الكويت سطّر أجمل وأروع أمثلة الوفاء والتضحية والشجاعة في سبيل الوطن، شعب ضحّى بالغالي والنفيس. في ذلك اليوم أمتزجت دماء الشهداء من شيعة وسنة وبدو وحضر في سبيل حرية وكرامة هذا الوطن. واليوم يخرج لنا شخص لم يكن في الكويت أثناء الغزو ليقول عنا بنفسه العنصري البغيض "مزدوجون ومندسون ولفو وليسوا كويتيين أصلاء"!!! من أنت يا هذا لتقول عن هذا الشعب الأبي كل ما ذكرت؟!

يا صاحب التصريح العنصري، هل تعلم كم عدد الأسرى؟ هل تعلم اسم كل أسير؟ هل تعلم كم عدد الشهداء؟ بل هل تعلم اسم كل شهيد؟ سأعطيك درس في الوطنية وبالمجان! الشهيد يوسف الفلاح "حضري" الشهيدة سناء الفودري "شيعية" الشهيد مبارك النوت "بدوي" الشهيدة أسرار القبندي "سنية" رحمهم الله جميعاً، والأمثلة كثيرة تفوق تصورك المحدود ونظرتك الفئوية لنا. كل هؤلاء الأبطال قاموا بالتضحية بالدم من أجل هذا الوطن وشعبه! ألم تتعلم أن هذا الشعب وفي ومخلص؟ ألم تتعلم أن هذا الشعب لا يستحق إلا الإحترام والتقدير والوفاء؟ أقسم بالله أنني أخجل أن أكتب فيك حرفاً لأنك لا تستحقه! ولكن هذا الشعب العظيم لا يجب إلا أن أدافع عنه!! وعزائي الوحيد هو أن علماء النفس أثبتوا أن العنصرية مرض نفسي مزمن، وتعبير عن عقد نفسية من بينها عقدة النقص نتيجة إفلاس فكري وسياسي. شفاك الله وعفاك.

في الختام، يا أيها "المثالي" يا أيها "العالمي" ويا أيها "المربي الفاضل" كما تصفك وسائل الإعلام، كلماتك لديها القوة والتأثير، لذلك إستخدمها بحكمة. وقفة سريعة! في تلك البلاد البعيدة شيء غريب، في تلك البلاد البعيدة تُصدّر القوانين لكي تُكسر، في تلك البلاد البعيدة تقوم مؤسسات الدولة بإذلال مواطنيها. من أقوال الدكتور أحمد الربعي رحمة الله عليه

إبراهيم عبداللطيف العثمان
@I_ALOthman

الثلاثاء، 8 يناير 2013

تبّت يدا أبي لهبٍ وتبّ!!

غريب أمر هذه السلطة، فهي تغطي قمع الداخلية وتبرره، والداخلية بدورها تغطي تجاوزات الحكومة على حساب الشعب، والضحية مواطن مطحون بين سلطة وداخلية، فهو بسيط يطالب بحقوقه سلمياً لا أكثر. ما يقلقني هو إرتفاع أسهم القمع المُبالغ فيه، ولا أجدد مبرراً لذلك إلا أن السلطة بدأت تفقد السيطرة عن طريق ممارساتها الخاطئة.

في نهار الأحد السابق، مواطنون يدعون للمشاركة في مسيرة كرامة وطن، وكل شخص منهم له شعاراته الخاصة ومطالبه المستحقة. شعب غاضب جداً، والسبب هي وزارة الداخلية الغبية وكل مسؤول فيها على رأسهم الوزير. قاموا بتلفيق تهم كيدية تخوض في النوايا بحق إخواني راشد العنزي وعياد الحربي، الأول قال قبل الحكم "إنني ذاهبٌ إلى حريتي، وأنتم شاركوا في مسيرة كرامة وطن لتنالوا حريتكم" والآخر قال "أحبك يا وطني". الله أكبر! ولا يزال صدى صوت الحق، صوت راشد وعياد يرن في مسامعي كل دقيقة. ذهب الناس في المساء للمشاركة في المسيرة دفاعاً عن وطن وكرامته، نصرةً للدستور الذي عبثت به السلطة، وهم محروقِ القلب على وطن، وعلى راشد وعياد. كالعادة، أفراد القوات الخاصة قاموا بقمع الناس مستخدمين القنابل الدخانية والصوتية، الرصاص المطاطي، والهراوات، وكل فرد فيهم يخفي الخوف والخزي والعار الذين بداخله خلف قناع أسود. في أثناء الفوضى التي أحدثتها الداخلية في منطقة قرطبة وجدت دكتورة في جامعة الكويت كلية الهندسة، الدكتورة رواء الجارالله تقول بكل فخر وإعتزاز "بحمد الله تشرفت بأول رصاصة مطاطية"!! أيعقل ذلك؟ رجل يخفي وجهه خجلاً خلف قناع، وإمرأة بكل فخر تحمد الله على ما أصابها، أختي رواء أنتي وسام على صدري وعن ألف رجل، ونحن من تشرفنا بكِ. موقف غريب جداً، بعد فض المسيرة توجهت إلى مخفر السرة، مروراً بثلاث نقاط أمنية وكأنني في غزو، للإطمئنان على إخواني المعتقلين فقامت القوات الخاصة بطردنا من المخفر تحت تهديدنا بالإعتقال والضرب، وبعد مغادرتي المخفر، وبين البيوت في منطقة السرة وجدت ما يزيد عن ١٠ أفراد من القوات الخاصة يطاردون ٥ شباب لا تتجاوز أعمارهم ١٥ سنة. هل هذه حقيقة؟ هل أنا في الكويت؟ ما هو الداعي لكل ما ذكرت؟ جواب واحد مؤمن به بشكل شخصي، السلطة تخاف الشعب.

ختامها مسك، مسك لأنها مع البطلان سلام وضاري الرجيب، الداخلية تضرب ضاري، وسلام بدوره يلقي نفسه فوق أخاه ليحميه من بطشهم، وسط هذه المعمعة أسمع صوت سلام صارخاً "أنا كويتي ما أنكسر" أربع كلمات قالها سلام هزّتني، وهزّت كثير من الناس، أربع كلمات من سلام أيقظت الشعور في قلوب الكثير! لله درك يا بطل، ولله در أم سلام فقد أنجبت بطلاً بحق، ولساني عاجز عن وصف الموقف بأكمل وجه، إلا أنك يا سلام تمثلني بكل فخر. لقد تعلمت باكراً أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد! من أقوال مالكوم أكس. لذلك نحن مستمرون في حراكنا حتى "ننتزع" جميع حقوقنا.

إبراهيم عبداللطيف العثمان
08-01-2013

الثلاثاء، 1 يناير 2013

خارج السِرب .. إخواني مُعتَقَلين!!

لا أريد تفسيراً للحقيقة لأنها بالحقيقة ليس لها تفسير، ولا أبحث عن المثالية فيما أكتب لأنني على يقين بإن المثالية موجودة في الأحلام أو عالم إفتراضي بعيد عن الواقع الذي نعيشه على الأقل هذه قناعتي. يؤسفني جداً أنني أكتب منتقداً لا مادحاً في مثل هذه الظروف التي لا تدعوا للتفاؤل، ولكنني متمسك ببعض الأمل، إيماني يقول لي أن هنالك نقطة نور في نهاية هذا النفق المظلم.

كلنا يعلم أن السجن وُضع للمجرمين وقاطعين الطُرُق، وكذلك نحن على علم بأن العقاب وُجد لكل من يرتكب الأخطاء، أو من يتعدّى على القانون. نعم لتطبيق القانون على الجميع، نعم للعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، ولكن لا واجبات بلا حقوق كما ذكر بعض الإخوان. قصة قريبة جداً، تجلّت فيها الوحشية بأبشع صورها، الشهيد بإذن الله محمد غزاي الميموني ونحسبه كذلك رحمه الله مات على يد رجال الأمن تحت تأثير التعذيب وإنتهاك حرمة النفس وحقوق الإنسان، قُتل مظلوماً على يد من ينبغي لهم حفظ الأمن والناس وتطبيق القانون، قُتل على يد من كنا نقول بأنهم العين الساهرة في سبيل توفير الأمن، مع العلم هذا تكليف وليس بتشريف! وحكمت المحكمة على المتهمين بالسجن المؤبد كأقصى عقوبة على البعض وما دونها.

هؤلاء نُودعهم السجن، مع من سرق المال العام، وإستخدم القانون لصالح تحقيق رغباته، مع من قام بتهريب الديزل، وإقتحم الإتحاد، ومن قام بإستيراد لحوم فاسدة، وبعض تجار الخمور والمخدرات الذين لم يدخلوا السجن لأسباب أجهلها. السجن يا سلطة ليس مكاناً للشباب الوطني المخلص!! السجن مكان حثالة المجتمع، ويا سلطة تعلمين من هو المقصود!! إخواني في السجن بسبب تُهم مُلفّقة، إخواني مظلومين مظلومين مظلومين!!

يا سلطة، أنتي لا تعرفين قدر كلٍ من خالد الفضالة وراشد الفضالة وفهد القبندي وعبدالله الرسام لأنهم يزعجونكِ بإخلاصهم وإصرارهم، هؤلاء شباب ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل وطن وكرامة شعب، لا لشهرة ولا لمال، ولم يخرجوا يوماً على الدستور. أنا شخصياً أجدهم في كل المواقف والأزمات صامدين مع الحق، وناصرين لكل مظلوم، يطالبون بالإصلاح والعدالة، متبنين لمشروع وطني خالص، شعارهم دوماً سلمية سلمية. في كل عمل وطني أجدهم سبّاقين إليه، يسعون إلى رفعة هذا الوطن الجميل، ولسان حالهم يقول: سأراك كما أهواك يا وطني. واليوم هذا الشباب الشامخ، إخواني في السجن يرفضون دفع الكفالة ثمناً لحريتهم من أجل رفع الظلم عن الباقي، من منّا يملك الشجاعة لذلك؟! إذاً نحن لا نُلام في حبهم! خالد، راشد، فهد، وعبدالله إخوان لنا ولدتهم الأيام والمواقف البطولية.

في الختام، أعلم تماماً أن لسان حال إخواني في السجن يقول: إذا لم نحترق أنت وأنا فمن سيُنير الطريق؟ اللهم انصرهم وعجّل في فرجهم .. اللهم آمين

إبراهيم عبداللطيف العثمان
1-1-2013